عبد المنعم الحفني

1571

موسوعة القرآن العظيم

النفس ، والطفل يكافئ الكبير ، وتكافئ المرأة الرجل ، والرجل المرأة ، وكذلك القصاص بينهما دون النفس ، والأب يقتل بابنه إذا تعمّد قتله ، والمؤمنون تتكافأ دماؤهم ، وتقتل الجماعة ولو مائة بالواحد ، وقضى عمر بقتل سبعة قتلوا رجلا من صنعاء ، وقال : لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا . أخرجه مالك ، وفي فلسفة ذلك : أن الجماعة لو علموا أنهم إذا قتلوا الواحد لم يقتلوا به ، لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم مشاركة بينهم فيضيع دم القتيل بينهم ، والأصح قوله تعالى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ( البقرة 178 ) ، والعفو هو الترك ، والقاتل إذا عفا عنه ولى المقتول فله الدية بالمعروف ، وتؤدّى إليه بإحسان ، وفي الحديث : « من قتل له قتيل ، فله أن يقتل ، أو يعفو ، أو بأخذ الدية » أخرجه الترمذي . وعن حرية العقيدة يأتي في القرآن : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ( البقرة 256 ) . ومن حرية القول : البلاغ كقوله : بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ( المائدة 67 ) والبلاغ يحتاج للإقناع ، ولا إقناع بلا حوار ، كحواره صلى اللّه عليه وسلم مثلا مع المجادلة ، وحوار أنصار المسيح معه ، والحوار جدل ، والجدل لا يكون جدلا إلا إذا قام على المنطق ، كقوله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ( النحل 25 ) قيل : الأحسن يعنى مقارعة الحجة بالحجة ، والبرهان بالبرهان ، والدليل بالدليل ، وهو المنطق . وعن حرية الاجتماع : أن الجماعة تتألف بعضها البعض ، وتتداول فيما يخصّها ، وتتفق على الأمر الجامع لها ( النور 62 ) ، وللجماعة أن تكون لها أماكن عباداتها : صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ ( 40 ) ( الحج ) ، وهذه هي حرية العبادة . * * * 1223 - ( الحسد شرّ ) الحسد : هو تمنّى زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ( النساء 54 ) ، بينما المنافسة : هي تمنّى مثل نعمة الغير وإن لم تزل . فالحسد شرّ مذموم : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( الفلق 5 ) ، والمنافسة مباحة ، وهي الغبطة ، وفي الحديث : « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » . والحاسد مغموم ، وحسده لا يضر إلا إذا أظهره بفعل أو قول ، بأن يحمله حسده أن يوقع الأذى بالمحسود كفعل قابيل لهابيل ، وقول إبليس عن آدم ، وحينئذ يتتبع مساوئ المحسود ويطلب عثراته . ونشدان الحاسد زوال نعمة المحسود لا يتحقق فعلا بأمره ، وإلا كان الاعتقاد بذلك من الشّرك الخفي ، وهو أن يكون الحاسد شريكا للّه في القضاء والقدر ، وإنما ضرر الحسد كما قلنا هو أن يظل الحاسد ينقب وراء المحسود ويتتبع عوراته ، ثم يشنّع عليه ، وبعض الشخصيات الاستهوائية - أي